الشيخ محمد آصف المحسني
35
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
السكين والقلم بيد القصّاب والكاتب . ويمكن ان نختار الاحتمال الثاني وان البدن المعاد في القيامة ، هوأكثر البدن الدنيوي أو عينه ولو بتفاوت قليل ، لا لأجل دليل عقلي عليه ، بل لأجل دلالة القرآن عليه ، وهو الأرجح لا عقلا بل نقلا . وإليك شواهده : الأوّل : قوله تعالى : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » ( يس : 79 - 78 ) أقول : الآية بتمام كلماتها دالة على احياء العظام الرميمة عند أقل دقة . الثاني : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( البقرة : 259 ) الثالث : قوله تعالى : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( البقرة : 260 ) « 1 » لكن الآيتين الأخيرتين ، خارجتان من محل البحث فان احياء الموات لأجل سؤال نبيين من أنبياء الله سألاه عن مجرد احياء الموات ، فاستجاب الله دعوتهما ، وان شئت فقل انهما قضية في واقعة وليسا نموذجين من احياء الموتى في الآخرة بتمام المعنى . ويمكن أن يقال : ان الاخبار عن احياء الله للعظام الموجودة الرميمة في الآية الأولى انما هو لا قناع السائل في مورد سؤاله ويمكن ان يعيد الله تلك العظام في القيامة لأجل التصديق بوعده ولكن الله يخلق عظام سائر الأموات من مواد جديدة . لكن ذيل الآية ( وهو بكل خلق عليم ) ربما يشهد بالعموم . فتأمل . الرابع : « أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ
--> ( 1 ) - في جواب إبراهيم عليه السلام حيث قال : أرني كيف يحى الموتى !